الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة

07 تشرين ثاني 2016

أمريكية تقول: المسلمون لهم حقوق فلننهض من أجلهم

 

جرائم الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة بلغت في عام الانتخابات الأمريكية 2016 أعلى مستوى لها منذ 15 عاماً، إذ ارتفعت بنسبة 78 في المائة مقارنة بعام 2015. فويبي بريثويت تسلط الضوء على حملة (المسلمون لهم حقوق MuslimsHaveRights#) التي أطلقها أكاديميون وناشطون وفنانون يرفضون التعصب ضد المسلمين، وذلك إثر تكرر مقتل عرب ومسلمين.

 

في أغسطس/ آب 2016، أطلق جار خالد جبارة، ستانلي فيرنون ميجرز، النار عليه وقتله أثناء وقوفه على شرفة منزله في مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما الأمريكية. حادث إطلاق النار هذا جاء بعد ثلاثين دقيقة من اتصال جبارة بالشرطة وإخبارهم بأنه لا يشعر بالأمان.

 

فَــميجرز، الذي أهان عائلة جبارة مراراً مستخدماً عبارات عنصرية بحق العرب، مثل: "أيها العرب القذرون" أو "اللبنانيون القذرون"، كان قد صدم والدة خالد جبارة، هيفاء، بسيارته في سبتمبر/ أيلول من العام السابق 2015، وقد أُطلِق سراحه بكفالة قبل الهجوم بفترة وجيزة.

 

موت جبارة جاء بعد خمسة أيام فقط من جريمة أخرى مدفوعة بالعنصرية، ولكنها هذه المرة في حي كوينز بمدينة نيويورك، عندما أُطلِقَت النارُ على الإمام مولانا أكونجي وصديقه الحميم ثراء الدين بعد مغادرتهما المسجد عقب صلاة الظهر وهما مرتديان الزي التقليدي. في البداية، قالت شرطة نيويورك إنه لا يوجد دليل على أن الهجوم مدفوع بالعنصرية، رغم أن مبلغ ألف دولار كان أكونجي يحمله معه لم يمسسه القاتل.

 

وفي مطلع سبتمبر/ أيلول 2016، هوجمت سيدتان ترتديان الحجاب في بروكلين أثناء تنزههما مع طفليهما البالغين من العمر 11 و15 شهراً. وقيل إن المهاجمة، التي تدعى إميرجيتا زيليلي، صرخت في وجيهما قائلة: "أخرجا (من أمريكا) عليكما اللعنة" و"أنتما لا تنتميان إلى هذا البلد". كما حاولت نزع الحجاب عن رأسيهما وحاولت إيقاع عربة أطفال لهما.

 

جرائم الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة يُعتقد أنها وصلت في العام 2016 إلى أعلى مستوى لها منذ 15 عاماً، إذ ارتفعت بنسبة 78 في المائة مقارنة بعام 2015، بحسب الباحثين في جامعة ولاية كاليفورنيا.

 

غالبية الأمريكيين يؤيدون حظراً على دخول المسلمين للبلاد

 

وحتى قبل ست سنوات، في عام 2010، قال 48 في المائة من المسلمين في الولايات المتحدة إنهم عايشوا تمييزاً عنصرياً بسبب ديانتهم. وفي عام 2011 وحده، تعرض أكثر من نصف الأمريكيين المسلمين دون سن الثلاثين إلى تعامل مبني على التشكيك فيهم أو إلى إطلاق السباب أو استثنائهم دون الآخرين من قبل عناصر الأمن، بالإضافة إلى التهديد بالاعتداء الجسدي.

 

وها هي غالبية من الأمريكيين تؤيد حظراً على دخول المسلمين إلى البلاد، بحسب استطلاع لموقع "يوغوف" أجري في مارس/ آذار من عام 2016. هذا يعني ارتفاعاً بمقدار ست نقاط مئوية، أي من 45 إلى 51 في المائة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2015، وهو الشهر الذي اقترح فيه دونالد ترامب "حظراً شاملاً وكاملاً على المسلمين القادمين إلى الولايات المتحدة". كما أصر ترامب، خلال المناظرة الرئاسية الثانية، على تسمية "الإرهاب الإسلامي المتطرف"، وهو مصطلح يؤكد افتراضاً خاطئاً يمتلكه 46 في المائة من الأمريكيين بأن الإسلام يشيع بين أتباعه العنف بشكل تلقائي وأكثر من الأديان الأخرى.

 

إلى ذلك، فإن انتشار المشاعر العدائية ضد المسلمين وحالات العنف ضدهم تشير بكل وضوح إلى انخفاض قيمة حياة المسلم لدى أولئك الذين يمتلكون أكبر نفوذ: الساسة، إذ يقول آرون كوندناني: "الإسلاموفوبيا هي شكل من أشكال العنصرية الممنهجة ضد المسلمين. إنها تشمل الكراهية والتمييز والجهل، ولكن أهميتها الحقيقية تكمن في أنها تشرعن انتهاك حقوق أولئك المسلمين".

 

مبدأ الإقصاء وتجريد الإنسانية

 

ويجادل كوندناني أيضاً بأن "الحرب على الإرهاب بتعداد قتلاها الكبير في أفغانستان والعراق وباكستان والصومال واليمن وغيرها من الدول، يمكن خوضها دون تجريد ضحاياها المسلمين من إنسانيتهم"، مؤكداً على العلاقة الوطيدة بين العنف المكثف ضد المسلمين خارج دولهم وإساءة معاملتهم داخلها.

 

هذه بعض القضايا التي تحرك حملة MuslimsHaveRights#(المسلمون لهم حقوق). ويهدف الفيديو الأول لهذا المشروع إلى تسليط الضوء على فكرة حظر دخول المسلمين ويعري سخافة اختفاء المسلمين، وبالتالي مساهماتهم في خلق مجتمع معاصر.

 

وفي ظل ملاحقة هستيرية، يرفض المشاركون في الفيديو الكراهية ويتعاطفون مع رسالة الفيديو، وهي أن "كل الناس لهم قيمة ويستحقون حماية متساوية"، والتي توصلها الشخصية المركزية في الفيديو، والتي تلعبها محامية الحقوق المدنية المعروفة، الفلسطينية لميس الديك، وذلك بينما يقوم أفراد مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) بجرها من منزلها.

 

جمع كل من آرون كوندناني، المعلق السياسي وصاحب كتاب "المسلمون قادمون!"، وَ ستيوارت ثورندايك، المخرج السينمائي الحائز على جوائز، مجموعة من الناشطين والأكاديميين والصحفيين وصانعي الأفلام ومواطنين رافضين للعنصرية الموجهة ضد المسلمين.

 

ومن ضمن المجلس الاستشاري لهذا المشروع البروفسور إسراء علي، وهي باحثة في الإعلام النسوي بجامعة نيويورك وتركز في أبحاثها على الحرب على الإرهاب. وإلى جانب إسراء علي هناك مرتضى حسين، صحفي في مجلة "ذا إنترسبت" يكتب في مجالي السياسة الخارجية والأمن القومي، والبروفسور ديبا كومار، أستاذة دراسات الإعلام والشرق الأوسط في جامعة رتغرز، والصحفية أفيفا شتال التي تكتب عن أوضاع السجون والأمن القومي واحتجاز اللاجئين، ومخرجة الأفلام الوثائقية مديحة طاهر، التي أنتجت فيلم "جروح وزيرستان" الذي يتحدث عن الهجمات بالطائرات دون طيار في باكستان، وأخيراً سعدية تور، البروفسورة في علم الاجتماع وأصول الإنسان بجامعة سيتي في نيويورك.

 

 

 

فويبي بريثويت

ترجمة: ياسر أبو معيلق

حقوق النشر: أوبين ديموقراسي / قنطرة 2016

© 2015 الإسلام الديمقراطي جميع الحقوق محفوظة | طور بواسطة :شركة نماء للحلول البرمجية