صورة الفلاحة في التراث الإسلامي

03 أيلول 2016

يوصف التراث بأنه من المرجعيات الأساس في بناء التصورات والآراء الخاصة بالثقافة والمجال الحضاري الإسلامي، وآلية لمعرفة البنية الذهنية ومعرفة خصوصياتها " الابستمية “، عبرها نستطيع أن نعرف مستويات القول وأطره، فلسفته وقوانينه، والمرتكزات الناظمة لنسقه والقادرة على تشكيل أنواع الوعي به.

 

تتوقف هذه المعرفة على تحديد إطاره المرجعي وأفقه، وهذه الفلسفة مرهونة بتحقيق التراث الذي لا يمتد إلى التراث ليلغيه، ولكن ليستمر في روحه ما دام أن تحقيقه لا يتم إلا بعد إلغائه؛ أي تمثله في جوانبه وامتداداته تحليلاً ونقداً، ويتأتى ذلك بعد قتل التراث فهماً واستيعاباً.

 

غير أن التراث لا يقدم نفسه وفق صورة موضوعية " خالصة “، إذ أن البحث فيه يصطدم بما سماه الأستاذ محمد جسوس بالعائق التراثي، وهو إعاقة البحث و " منعه " من تكوين وتأسيس معرفة موضوعية، تصل في بعض الأحيان إلى حد المفارقة والتباين، لعل موضوع الفلاحة أحد مظاهرها المعبرة؛ لذلك ما طبيعة الصورة التي يقدمها التراث عن الفلاحة؟ وكيف يمكن تفسير هذه الصورة؟

 

   يفيد الفلح في اللغة الشق، الفلح مصدره فلحت الأرض إذا شققتها للزراعة، وفلح الأرض للزراعة فلحا إذا شقها للحرث، والفلح هو الشق والقطع، فلح رأسه فلحا إذا شقه

 

وتعني كذلك المكر إذ فلح به فلحا مكر وقال غير الحق والتفليح هو المكر والاستهزاء.

 

إن الدلالة المستوحاة من اللغة تحيل على معنيين مناقضين، فالفلح الدال على حرث الأرض وزراعتها، يقابله المكر والاستهزاء وقول غير الحق، وهو ما قد يعني احتضان التراث لمعنيين يصعب الفصل بينهما، وفي هذا نستغرب من تغاضي أحد الدارسين عن هذه الحقيقة اللغوية أثناء دراسته لعلم الفلاحة في الثقافة العربية الإسلامية، وتركيزه فقط على المعنى الإيجابي.

 

وتجب الإشارة إلى أن مفهومي الزراعة والفلاحة مترادفان ومترابطان، فكلاهما يتعلق بحراثة الأرض وزراعتها، إذ الفلاحة هي الأصل ما دامت تعني شق الأرض وقطعها وحراثتها تمهيداً لزراعتها، من هنا الزراعة لاحقة على الفلاحة مرتبطة بها، فلزراعة الأرض لابد من شقها وحراثتها.

 

إن الانتقال من الأساس اللغوي إلى الإطار المرجعي الذي اهتم بالمجال الفلاحي، يضعنا أمام حقيقة أخرى وهي ضمور إن لم نقل لفظة فلاح رغم قدم هذا القطاع الحيوي، حيث تحضر مصطلحات لها الدلالة نفسها وهي الأكرة وأهل الأرياف بدلا من كلمة فلاح التي ارتبط استعمالها بالقرن السابع الهجري، ويدين هذا الغياب إلى طبيعة وفلسفة التعامل مع الفلاحة الذي انصب على أساسا على النبات ووسائل الري وطرق الزراعة، في وقت ظل الحديث عن الفلاح أسير نظرة هامشية، وهذا ما تصدح به كذلك كتب الفلاحة الأندلسية الذائعة الصيت.

 

و ارتباطا بالاهتمام نفسه، تحول هذا  التهميش من اللغة إلى المستوى الاجتماعي و القيمة الخاصة به، من خلال تصنيف مهنة الفلاحة و فئة الفلاحين في أسفل مراتب المجتمع، حيث وسمت بأنه من معاش المستضعفين و أهل العافية من البدو، و لا ندري كيف يمكن أن نفهم تصنيف الفلاحة عند ابن خلدون ضمن معاش المستضعفين و بأنها بسيطة و طبيعية لا تحتاج إلى علم و لا نظر، و في الآن ذاته من أمهات الصنائع، و الذي يبدو أن أصالته توارت و لم ترق إلى الصورة المعهودة به حيث عرف الفلاحة تعريفاً بسيطاً لا يرتبط بأي رؤية معرفية أو علمية قائلاً: "هذه الصناعة ثمرتها اتخاذ الأقوات و الحبوب بالقيام على إثارة الأرض و ازدراءها، وعلاج نباتها و تعهده بالسقي و التنمية إلى بلوغ غايته ثم حصاد سنبله و استخراج حبه من غلافه و إحكام الأعمال لذلك و تحصيل أسبابه و دواعيه و هي أقدم الصنائع لما أنها محصلة للقوت المكمل لحياة الإنسان غالباً، إذ يمكن وجوده من دون جميع الأشياء إلا من دون القوت و لهذا اختصت هذه الصناعة بالبدو. إذ قدمنا أنه أقدم من الحضر وسابق عليه فكانت هذه الصناعة لذلك بدوية لا يقوم عليها الحضر ولا يعرفونها، لأن أحوالهم كلها ثانية عن البداوة فصنائعهم ثانية عن صنائعها وتابعة لها".

 

إن الصورة التي يقدمها ابن خلدون و ابن الأزرق عن الفلاحة ، محكومة بروح العصر و المرجعية الثقافية؛ فابن الأزرق و في إطار تفسيره لمقولة الفلاحة من معاش المستضعفين، يستند إلى سببين؛ مفاد الأول أن كيفيتها سهلة التناول لبساطتها و أصلها في الطبيعة لذلك لا ينتحلها أهل الحضر ـ في الغالب ـ و المترفون، ومؤدى الثاني أن منتحلها مخصوص بالهوان و الذلة، مستندا في ذلك على خلفية ثقافية و هي حديث الرسول ( ص) المعروف عن سكة المحراث لدى الأنصار، و على واقع تاريخي يقول فيه: "و قد ذكر ابن الحاج لحاق هذا الذل لمنتحلها في الديار المصرية ، قال: كأنه عبد لبعضهم أسير ذليل صغير حقير لا مال و لا روح لما فيه من الذل في هذا الزمان"، و لتبرير هذا " القول " أورد حديثاً للرسول (ص) يقول فيه : "إذا تبايعتم بالعينة و أخذتم أذناب البقر و رضيتم بالزرع و تركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم "، و ذلك بعد أن قال أن الإكثار منها مظنة لنسيان الجهاد الذي به العز و الحماية، وهو التعليل نفسه الذي نجده عند ابن خلدون بكون المغرم الذي يتبع الفلاحة يفضي إلى التحكم، بكون الغارم على إثرها ذليلاً بائساً خنوعاً بما تتناوله أيدي القهر و الاستطالة، وقد اعتمد في سبيل تدعيم ذلك على حديث الرسول (ص) بعد أن رأى السكة ببعض دور الأنصار قال فيه :" ما دخلت هذه دار قوم إلا دخله الذل"، و يذكر أن البخاري استكثر من هذا الحديث و ترجم عليه باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع و تجاوزت الحد الذي أمر به .

 

قد تقاس القيمة التحقيرية للفلاحة من جانب ابن خلدون بالمغارم والضرائب، التي تستخلص خاصة من الفلاحين والأكرة والتجار وبالمذلة والضيم المترتب عن دفعها.

 

ترتد هذه الصورة إلى بنية ذهنية أسيرة نظام ثقافي ينتصر لمجتمع المدينة (العاصمة مركز الحضارة) والثقافة المرتبطة بها، وإلى خصوصية اجتماعية ـ سياسية ترى في اللقاحية أي الاعتداد بالحرية المجالية والأفق المفتوح الذي يمج الاستقرار، ويعد هذه الخاصية رمزا من رموز السيادة التي تطالها يد ولا تدين بولاء، ولا غرو أن المرجعية الدينية تغذي ذلك، من خلال حديث قال فيه الرسول (ص): “جعل الله رزق هذه الأمة في سنابك خيلها وأزجة رماحها ما لم يزرعوا فإذا زرعوا كانوا من الناس “.

 

إن المعنى الثاوي خلف كلمة فلاح يبطن تقديراً معينا لفئة من الناس على أخرى، من ذلك أن ابن سلام في إطار تفسيره لمقولة "وإلا فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام" لم يرد الفلاحين خاصة ولكنه أراد أهل مملكته جميعاً، ذلك أن العجم عند العرب كلهم فلاحون، لأنهم أهل زرع وحرث، لأن كل من كان يزرع فهو عند العرب فلاح إن ولي ذلك بيده أو وليه له غيره.

 

أما المعنى الثاني (المرجعية الثقافية) فهو أن الفلاحة آلية تحول دون الجهاد ونشر القيم الدينية التي يكفلها المشروع الديني، بوساطة الحرب والنموذج الإنساني غير المستقر (الرحل)، ويمكن أن نورد هنا حديث الرسول عن سكة أحد دور الأنصار، وغيرها من أن الاشتغال بالفلاحة عن الجهاد مذموم، ويستند في ذلك على جملة من الأحاديث التي تدل على كراهة الاشتغال عن الجهاد بالحراثة والتجارة.

 

أما ابن زنجويه؛ فيورد حديثا لعمر بن الخطاب بعد أن سأل عن حكم أرض السواد قال:" قد اختلفتم فأنا أرى غير ذلك إنكم إن اتكلتم على الأرض والزرع تركتم الجهاد “، ويروى أن عمر بن الخطاب كان ينهى عن قتل الفلاحين، لكن هب أنهم لم يقاتلوا أليسوا كفارا والكافر وإن لم يحارب يجوز أخذ ماله.

 

إن منطوق النصوص المشار إليها آنفا، يتضمن صورة فيها تهميش الفلاحة والفلاحين؛ وذلك راجع إلى أن البنية السياسية والثقافية مستمدة من السيطرة والانتشار الذي حققته مجتمعات الرحل والقوى المحاربة باعتبارها المنتجة سياسيا، والقادرة على صناعة السلطة والقوة، من خلال اعتمادها على الحماية والغزو المسنود بالعصبية.

 

أما المعرفة الخاصة بالمجتمع الفلاحي ، فهي مستوحاة من مصادر غير فلاحية ، أي من مرجعية مدينية تدور في فلك سلطة مركزية كان قطبها المدينة، فالمجتمع الفلاحي لم ينتج المكتوب و هذه المدينة كانت تنظر إلى الفلاح نظرة وعاء ضريبي دوره توفير الجباية و الخضوع للإذلال و القهر و تسلط اليد العالية، آلية النظر هاته إلى الفلاحة و الفلاحين كانت معزولة عن الإنتاج و متطلبات العمل و همومه المتطلبة له و التأمل فيه، تم التعاطي من خلالها مع من يؤدي العمل اليدوي بنوع من التهميش و الدونية و هو ما أنشأ فلسفة و تصوراً يقلل من العمل اليدوي و يعطي أهمية استثنائية للقوى البشرية التي لا تمارس الأعمال اليدوية.

 

إشكال الفلاحة إشكال ممزوج بالإطار المرجعي الذي انتظمت حوله رؤية ثقافة معينة، و إشكال سوسيوـ تاريخي مجد السيف و أعلى من قيمة الجهاد ـ الحرب و اللقاحية، وقلل من قيمة الاستقرار باعتباره ضامنا " للأمن الغذائي " و دعامة لاستمرار الجهاد عبر توفير العدة و المؤن، فهل تقف الفلاحة عند هذه الصورة فقط؟.

 

   لا يمكن في تقديرنا أن نقف عند مستوى معين من هذا التراث، بل الأمر موكول إلى خاصية أخرى مجدت الفلاحة وأعلت من قيمتها لما تكتسيه من أهمية في بنية اقتصاد المجال الحضاري الإسلامي، حيث يصدح مؤلف يحيى بن آدم القرشي وابن زنجويه بالأحاديث النبوية و سير الصحابة تؤشر على اهتمام دال بالفلاحة، تؤطره خلفية دينية تجد سندها في الآيات الكريمة التي حثت على الاستخلاف و تعمير الأرض.

 

أما الأحاديث النبوية، منها قوله (ص): "من زرع زرعاً أو غرس غرسا فله ما أصابت منه العوافي"، وفي حديث آخر قال (ص): "من زرع زرعاً أو غرس غرساً فأكل منه إنسان أو سبع أو طائر فهو له صدقة".

 

ومن الأحاديث التي رغبت في الزراعة قوله (ص):" من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يستطع وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها إياه " وعلى المنوال ذاته قال (ص): "ما من امرئ يحيي أرضا فيشرب منها ذو كبد حرى أو تطيب منها عافية إلا كتب الله بها أجراً".

 

وتحبل سيرة الخلفاء الراشدون بالمواقف الدالة على اهتمام خاص بالفلاحة والفلاح؛ وفي هذا المستوى كتب عمر بن الخطاب إلى واليه سعيد بن عامر بن حذيم: "مالك تبطئ علينا في الخارج؟ فقال أمرتنا ألا نزيد الفلاحين على أربعة دنانير فلسنا نزيدهم على ذلك، و لكنا نؤخرهم إلى غلاتهم فقال عمر: "لا عزلتك ما حييت"، و سار علي بن أب يطالب على المسار نفسه حين أوصى أحد ولاته:" لا تضربن رجلا منهم سوطا في طلب درهم و لا تقمه قائما و لا تأخذن منهم شاة و لا بقرة، إنما أمرنا أن تأخذ منهم العفو ، أتدري ما العفو ؟ الطاقة "، و كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: "فضع الجزية على من أطاق حملها ، و خل بينهم و بين عمارة الأرض فإن في ذلك صلاحا لمعاش المسلمين و قوة على عدوهم ".

 

و إذا انتقلنا إلى مستوى آخر من التنويه ، و جدنا الأمر لا يختلف كثيرا ، فهذا الطرطوشي يقول عن الفلاحة :" و إذا ضعف المزارعون عجزوا عن عمارة فيتركوها فتخرب الأرض و تهرب الزراع ، فتضعف العمارة فيضعف الخراج و ينتج ذلك ضعف الأجناد و إذا ضعف الأجناد طمع الأعداء في السلطان " ، و كما يلاحظ ينتقل هذا النص في تدرجه من البنية إلى المظهر ، أي من مستوى العمارة و الاستخلاف و إنتاج الخيرات المادية إلى ضعف السلطة العسكرية ـ السياسية المتأتية من ضعف الزراعة و هجرة المزارعين ، هذا المنحى يأخذ بعدا أكثر دلالة عند ابن عبدون الذي ربط بين العمران كله و الفلاحة ، منها العيش كله و الصلاح جله ، و في الحنطة تذهب النفوس و الأموال ، و بها تملك المدائن و ببطالتها تفسد الأحوال  .

 

إن نص الطرطوشي و ابن عبدون ليسا إلا وجها من وجوه الأصالة الخبيئة في التراث ، و التي تدين إلى مرجعية أكثر عمقا و هي المدرسة الفلاحية الأندلسية .

 

يقول ابن خلدون منتقدا هذه المدرسة :" فاقتصروا منه على الكلام في النبات من جهة غرسه و علاجه ، و ما يعرض له يف ذلك و حذفوا الكلام في الفن الآخر جملة و اختصر ابن العوام كتاب الفلاحة النبطية على هذا المنهاج و بقي الفن الآخر منه مغفلا " .

 

قد يبدو أن نص ابن خلدون يكتسي وجاهة نقدية ، غير أن المتمعن لنصوصه التي أشرنا إليها سابقا ، يلاحظ أن صاحب المقدمة لم يقدم شيئا للفلاحة و لا لفكرها و لا للفن المغفل ، بل أرداها تافهة بائسة بسيطة بحكم ثقافته و إطاره التاريخي الذي نهل منه تصوراته .

لعل الحديث عن المدرسة الفلاحية الأندلسية هو امتداد لصورة الاهتمام و التنويه الذي لاقته الفلاحة في المجال الحضاري الإسلامي ، و يمثلها مؤلف مجموع الفلاحة لابن وافد ، وكتاب الفلاحة لابن بصال ، و كتاب المقنع لابن حجاج الاشبيلي ، و كتاب الفلاحة لأبي الخير الإشبيلي ، وزهرة البستان للطغنري ، و بصرف النظر عن العيوب التي تميز " مادة " هذه المدرسة خاصة التشابه و التكرار ، فإنها مثلت بالمقابل وجها من وجوه التقدير الحضاري و " العلمي " للمسألة الفلاحية .

تتحدد صورة الفلاحة بالبنية الذهنية و الثقافية و المنطلق الاجتماعي ـ التاريخي ؛ حيث أن صورة " التهميش " و " الإقصاء " ، ترجع ـ فيما نعتقد ـ إلى منطق لحظة التأسيس التي انبنت على مقوم الجهاد و مفهوم الحرب و الغزو بغية نشر الدين و تعميم تأطيره للحياة الحضارية لمجمل الشعوب و القبائل ، و من هنا احتلت الفلاحة تلك القيمة الدونية في سلم الأولويات ، لتغدو في المراحل الموالية إلى قاعدة تم على منوالها نسج رؤية تمجد الثقافة البدوية ، التي انتصرت لبنية المجال و إنسانه ، و ألغت آلية النظر العقلي إلى الفلاحة باعتبار مادتها دعامة للجهاد و الخراج معا ، و تغذت آلية النظر هاته على الأمواج المتلاحقة من الغزاة ـ البدو ، و التي أضحت معهم معالم الانحطاط أكثر وضوحا و انتشاراً  ، إلا من الأندلس التي ساعدت مؤهلاتها على بروز " وعي " فلاحي له قيمته في الدفع بميلاد مدرسة لها خصوصياته المعرفية و التاريخية ، و التي قللت من صور التهميش التي طبعت جانبا من رؤية المجال الحضاري الإسلامي للفلاحة ، لذا نحسب أن مشكلة الفلاحة في العالم الإسلامي هي مشكلة إطار سياسي داعم للفلاحة و متعاطف مع الفلاحين ، و يدين هذا الغياب إلى طبيعة القوى السياسية و الدينية التي اجتاحت المجال السياسي و الحضاري خارج التعاقد و المشروعية السياسية و الاجتماعية .

 

 

 

الكاتب : رشيد يلمولي

المصدر : موقع أنفاس

© 2015 الإسلام الديمقراطي جميع الحقوق محفوظة | طور بواسطة :شركة نماء للحلول البرمجية