ندوة التحول الديمقراطي والدولة المدنية

22 آذار 2016

ضمن فعاليات (المنتدى الدولي من أجل إسلام ديمقراطي) وفي سياق إحياء الذكرى الخامسة لانطلاقة الثورة السورية المجيدة، أُقيمت يوم السبت (12 -3 - 2016) ندوة فكرية بعنوان (التحول الديمقراطي والدولة المدنية) تحدث فيها الباحثان الأستاذ (مهنا الحبيل) والأستاذ (محمد زاهد غول).

 

افتتح الندوة الأستاذ (نبيل قسيس) رئيس المنتدى مرحباً بالباحثين والحضور، ومؤكداً على ضرورة السعي الدائم والحثيث من أجل البحث في السبل والآليات التي تسهم في إدماج المشروع الإسلامي في الحالة الوطنية بعيداً عن نشاط التيارات التكفيرية والمتطرفة، وموضحاً في الوقت ذاته الغاية من وراء نشاط المنتدى وتركيزه على فضاء الإسلام السياسي الذي يشهد أزمة ليس بمقدور أحد تجاهلها أو نكرانها.

 

ثم تحدث بعد ذلك مقرر الجلسة (حسن النيفي) طارحاً عدة تساؤلات مفترِضاً أنها يمكن أن تكون مدخلاً إلى فضاء الندوة حيث قال: (إلى أيّ حدّ يمكن للوعي الديني المعاصر أن يصمد أمام التحدّيات الفكرية والسياسية الراهنة؟ وهل بمقدور الخطاب الإسلامي الذي يسعى للتعايش والاندماج الاجتماعي والثقافي أن يُنتج خطاباً ثقافياً قابلاً للتعبير عن مُعطى اجتماعي عام، وذلك في مقابل عواصف التطرّف التي تجتاح العالم الإسلامي عسكرياً وسياسياً؟

 

لعلّه من العسير الإجابة عن هذا السؤال دون ملامسة جدّية وجريئة بآن معاً لمجمل إخفاقات المشروع الإسلامي (على اختلاف توجهاته وتنوعها)، والتي يصعب حصرها في هذا الحيّز المُتاح. ولكن يمكن القول: إن ثمة مشكلتين كانتا دائمتي الحضور في معظم المشروعات الإسلامية، سواء أكانت تلك المشروعات حزبيةً أم دعوية.

 

الإشكالية الأولى: معرفية ثقافية، ويتجلى فيها الصراع بين آليات الفهم وطرائق التفكير في مواجهة النص القرآني، فهل تكون قراءتنا للنص القرآني محكومة بمعطيات تاريخية ومعرفية ثابتة ومحدّدة؟ أم أنها ستكون قابلة للتزوّد بما ينتجه الفكر البشري من جميع أصناف العلوم؟ قد يستدعي هذا التساؤل سؤالاً آخر أكثر دقةً، هل عبّر النص القرآني عن قيم ومعان ثابتة، وعلى الفكر البشري أن يتكيّف معها، أم أن تلك القيم والمفاهيم منفتحة قابلة للتفاعل مع مفرزات التطور الفكري على امتداد الزمن؟

 

الإشكالية الثانية: قيمية أخلاقية، وتتجسّد بين نمطين من التفكير والسلوك معاً، أحدهما تاريخي مُستمدّ من موروث ديني اكتسب صفة القداسة دون أن يكون مقدّساً في الأصل، وعزّزت من قداسته منظومة فقهية تنتمي إلى العهود (الإمبراطورية).

 

وثانيهما ثقافي تاريخي، يسعى للاندماج الإنساني ويستلهم من الدين معطياته الأخلاقية والحضارية القابلة للتكيّف والتقاطع مع أنماط السلوك الإنساني لدى بقية الأمم والشعوب.

 

ثم تحدّث الباحث الأستاذ مهنا الحبيل في المحور الأول من الندوة عن موضوع بعنوان (الفكر المدني في فقه الشريعة)، إذ أكد الباحث أن معالجته لهذا الموضوع ليست حيادية، بل تنطلق من رؤية إسلامية منفتحة تؤمن بوجود فضاءات واسعة للشريعة الإسلامية باستيعاب التشريعات المدنية الحديثة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الجهود البحثية في هذا المضمار تكاد تكون قليلة، ووفقاً للباحث مهنا الحبيل إن معظم العاملين في مساحة التجديد الديني ذهبوا في طريقين، الأول: أصرّ على استدعاء أقوال وتأويلات فقهية، وحاول اعتصارها قسراً دون أن يضيف أي جديد. والثاني تماهى مع الطرح الدولي للديمقراطية حيث حاول فرض تصور نمطي غربي ثابت غير منبثق من السياق الاجتماعي والثقافي الإسلامي، كما أكد الباحث على ضرورة إنتاج صيغة للديمقراطية لا تتجافى مع المُعطى المحلي ثقافياً وعقدياً.

 

كما نوّه الباحث إلى الخطل الذي يمارسه أنصار استدعاء التراث القديم دون إيجاد مسارات فكرية وثقافية جديدة من شأنها الابتعاد عن محاكاة ما هو مكرر. كما أشار الباحث في سياق حديثه عن أحد أهم أزمات الفكر الإسلامي والتي تتجسد بتوقف خمول الفكر النقدي وعدم الاستمرار في منحى مدرسة مالك بن نبي وعدم إدراج قضية الحريات والنهضة ضمن القضايا الملحة، حيث باتت معظم جهود التيارات الإسلامية المعتدلة مكرسة للصراع مع الأنظمة والقوى المستبدة.

 

وختم الباحث مهنا الحبيل حديثه مطولاً بالوقوف عند ضرورة إيجاد مدخل قانوني للتجديد في التشريعات الإسلامية، وهذا ما يحتاج إلى أيقونات فكرية جديدة وبآليات معاصرة، مبيّناً في الوقت ذاته أن ثمة مشتركات عديدة بين الشريعة الإسلامية والأصول المدنية الحديثة.

 

ثم تحدث في المحور الثاني من الجلسة الأستاذ (محمد زاهد غول) متناولاً التجربة الإسلامية في تركيا، ووقف مطوّلاً عند طبيعة تعاطي حزب العدالة والتنمية التركي مع فقه الشريعة الإسلامية وانعكاسات هذا الأمر على السلطة، مبيّناً مسألة جوهرية ألا وهي أن حزب العدالة والتنمية التركي هو حزب إسلامي ولكن تجربته الفكرية والثقافية لا تتطابق مع تجربة القوى والحركات الإسلامية العربية، لأن حزب العدالة كان شاغله الأكبر استلهام برامج اجتماعية وخدمية تفيد المواطن التركي ولم يكن منشغلاً بالإيديولوجيا من جهة، كما أنه استطاع التكيّف مع الإرث العلماني الموجود مسبقاً في البلاد، مشيراً إلى عدم وجود حالة مفارقة بين منظور حزب العدالة الفكري والحالة العلمانية في البلاد.

 

وفي الجزء الثاني من الندوة فُتح للسادة الحضور باب الحوار والمداخلات التي أثرت الندوة وجعلتها أكثر غنى وتنوّعاً.

 

 

 

لمشاهدة المزيد من الصور يرجى الدخول إلى الرابط أدناه:

 

http://democraticislam.org/photo.php?lang=ar&album_id=11

 

 

© 2015 الإسلام الديمقراطي جميع الحقوق محفوظة | طور بواسطة :شركة نماء للحلول البرمجية