ندوة العنف في الممارسة السياسية

06 تشرين ثاني 2015

ضمن فعاليات "المنتدى الدولي من أجل إسلام ديمقراطي"، أقيمت يوم الثلاثاء 28 - 7 - 2015، في قاعة "منبر وعد" في مدينة غازي عينتاب، ندوة بعنوان ( العنف في الممارسة السياسية ) تضمنت أربعة محاور وفقاً للآتي:

 
1 - الجهاد في زمن الليكزس: للباحث (محمد الربيعو)، الذي تناول قضايا التطرف الإسلامي من منظور سوسيولوجي حينا وأنتربولوجي حيناً آخر، مؤكدا خطل النظرة الغربية وطريقة تشخيصها لظاهرة التطرف الإسلامي، مؤكدا أن الغرب مازال يشخص القضايا الإشكالية في العالم الإسلامي من منظور استشراقي لا يأخذ بعين الاعتبار القيمة الرمزية للإسلام ولا الحالة الحقيقية للتدين عند عامة المسلمين، إذ مازالت صورة المسلم في الذهن الغربي هي ذاتها الصورة المُستمدّة من المخيال التراثي التاريخي وليس من الواقع الحالي للمسلمين، وفي ذات السياق أشار الربيعو إلى أن قضية التطرف ليس منبعها العالم الإسلامي فحسب، بل إن الغرب ذاته يعاني منها، بدليل وجود العديد من الوافدين الغربيين الذين يعملون في صفوف الجماعات الإسلامية المتشددة، وجوهر المشكلة - وفقاً للباحث الربيعو - أن الغرب يتنصل من مشكلة هو ذاته يسهم في إيجادها.

 
2 - داعش في استطلاعات الرأي "رؤية مغايرة للإعلام" تحدث فيه الباحث (محمد برو)، مبيناً مفارقات عدة قد تفاجيء المتابع العادي لشأن التطرف، فحين يكون مؤيدو داعش في الوطن العربي ما يتجاوز ثمانية ملايين شخص، فهذا يستوجب المزيد من البحث في أسباب ارتفاع حاضنة التطرف، كما أكد الباحث أن احتضان التطرف السني لا يجسد بالضرورة صوابية موقف أو اتجاه النهج الظلامي بقدر ما يجسد نزوع المواطن العربي إلى صفوف التطرف السني في مواجهة التطرف الشيعي من جهة، كما يجسد هروب المواطن من حال سيء إلى حال أقل سوءاً في بعض الأماكن من جهة أخرى.

 
3 - العنف السياسي عند الإسلاميين - دراسة تحليلية تاريخية - قدّمها الباحث (أحمد الرمح)، مقاربة لقضايا العنف الديني، ولكن من داخل التراث الديني نفسه، مستعرضاً في هذا السياق مجمل الخلافات السياسية في التاريخ الإسلامي، والتي اتخذت لبوساً دينياً، إذ يرى الرمح، أن الطامح إلى السلطة - أياً كان مذهبه - يحاول دائماً أن يجد غطاءاً شرعياً لحروبه ومعاركه لتبدو في أعين الآخرين على أنها حرب جهادية في سبيل الدين، في حين أنها لا تعدو كونها حرباً ذات دوافع سياسية، ولا أدل على ذلك - وفقاً للباحث - من الحرب التي اشتعلت بين الأمويين والعباسيين وانتهت بالقضاء على حكم بني أمية. وتجدر الإشارة إلى أن الأستاذ الرمح كان دائم الإلحاح على ربط الظاهرة السياسية بجذورها الفكرية من خلال استعراضه لأهم المذاهب الفكرية والفلسفية في الموروث الإسلامي والتي أسهمت في التأسيس لشرعنة العنف السياسي. وفي السياق التحليلي التاريخي ذاته يؤكد الباحث أن منهج التطرف الديني واحد من حيث آليات التفكير وإن اختلف الزمان والمكان، مشيرا بذلك إلى اتخاذ المجموعات الإسلامية المتطرفة في الراهن الحالي من الدين الإسلامي شعارات تستمد منها شرعيتها.

 
4 - العنف السياسي في سوريا "مقاربة أولية": تحدث في هذا المحور الباحث (حسن النيفي)، مشيراً إلى شكلين من العنف السياسي يواجههما المجتمع السوري:

 
أ - عنف سياسي يمارسه نظام الأسد ويتجسّد في نمطين اثنين، الأول (عنفٌ مشرعن) وهو مجمل الممارسات العنفية التي يقوم بها نظام الأسد وقد أوجد لها غطاء قانونياً أو دستورياً من صنع وتفصيل النظام ذاته، مثل إعلان حالة الطوارىء على امتداد عقود من الزمن، وإصدار المرسوم 6 في العام 1966 وإصدار القانون 49 في العام 1980، وإنشاء المحاكم الاستثنائية وما إلى ذلك. والنوع الثاني من أنواع العنف هو (العنف المركب) وهو مجمل الممارسات العنفية بحق السوريين والتي لا تستند سوى إلى رغبة الحاكم في الانتقام والتنكيل بخصومه فرادى وجماعات، مثل اجتياح مدينة حماة في شباط 1982، ومجزرة سجن تدمر 1980، ومجازر حلب وادلب وجسر الشغور وغيرها.

 
ب - عنف آخر مصدره جماعات دينية لا تقل ممارساتها العنفية بشاعة عن عنف نظام الأسد، يدفعها إلى هذا السلوك رغبة شديدة في حيازة السلطة، وكذلك نزوع شديد إلى التسلط والهيمنة، مُستمدّة شرعية سلوكها - وفقاً للنيفي - من موروث فقهي مازال هو السائد لدى أكثر المذاهب الإسلامية شيوعاً. كما أشار الباحث إلى أن غالب هذه الجماعات هي ذات أجندات عابرة للحدود ولا تحمل السمة الوطنية، أي أنها لا تحمل مشروعات اجتماعية منبثقة من هموم الناس واحتياجاتهم، بقدر ما تنبثق من معتقدات وتصورات تنتمي إلى عصور سالفة.

 
وتجدر الإشارة إلى التنويه الذي ألمح إليه الأستاذ (نبيل قسيس) المدير العام للمنتدى، أثناء تعريفة بالندوة قائلاً: "إيماناً منّا ببراءة الأديان السماوية جميعِها من نزعات القهر والظلم والتسلّط والإرهاب، وكذلك إيماناً منا بأحقّية ريادة الفكر والثقافة لأي مشروع تحرري، فقد آثرْنا أن يكون البحث في ظاهرة العنف محطّ اهتمام غير عادي، نظراً لما يجسّده من مخاطر يطال أذاها الجميع. إلّا أننا في الوقت ذاته، لا ندّعي أننا نمتلك الحلول الفكرية الناجزة، ولا الإجابات التي لا يطالها الخطأ، بل ندرك تماماً أن المعالجة الفكرية والثقافية لتلك الظاهرة هي بحاجة إلى جهود جميع الفعاليات الاجتماعية والدينية والفكرية والسياسية، وحسبنا في هذه الندوة أن نبدأ بإثارة الأسئلة وتحريض العقول ومقاربة الأفكار، أملاً في بناء نهج ثقافي يوازي إنسانية الإنسان ويسهم في صون كرامته وجوهره".

 
وقد أعقب الندوة على مدار المحاور الأربعة حوار عميق وهادىء مع الحضور، حيث أعرب الجميع عن أن موضوع العنف يجب أن يحظى بجهود متتابعة ومكثفة، كونه كالنار التي توشك التهام الجميع.

 

© 2015 الإسلام الديمقراطي جميع الحقوق محفوظة | طور بواسطة :شركة نماء للحلول البرمجية